بشاقرة نفر
المواضيع الأخيرة
» منأشدة للاحياء المنتدى
الأحد أغسطس 16, 2015 2:23 am من طرف ود النيل

» المنتدى مهمل
الأحد أغسطس 16, 2015 1:44 am من طرف ود النيل

» صباحات ...... غادة فؤاد السمان
الإثنين أبريل 07, 2014 4:32 pm من طرف غادا فؤاد السمّان

» ليش بسكر الجوال تخاف من الهواء البارد حول الف ريال - قصيدة
الثلاثاء فبراير 26, 2013 12:46 am من طرف محمد احمد عويضة

» الصديق أبو إدريس الرجل الذي فقدناه
الجمعة نوفمبر 23, 2012 10:52 am من طرف ايهاب عبدالفتاح محمد

» من المحسى للاهل بالبشاقرة شرق
الجمعة نوفمبر 23, 2012 9:33 am من طرف ايهاب عبدالفتاح محمد

» بشائر الفضل الإلهى فى العقيدة
الأحد فبراير 12, 2012 10:02 am من طرف انورفؤاد

» فقيد البشاقرة
الخميس سبتمبر 29, 2011 3:25 am من طرف ود الفعج

» عــــــــــــــــــــــــــــدنا
السبت أغسطس 06, 2011 2:25 pm من طرف Admin

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

التبادل الاعلاني
ديسمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

اليومية اليومية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 400 بتاريخ الثلاثاء يونيو 19, 2012 6:41 am

بير ود السوق 6

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بير ود السوق 6

مُساهمة  الفاتح الطيب في الثلاثاء أكتوبر 06, 2009 8:39 am

كل شئ يسير ببطء حتى الأحلام تسير ببطء غريب ولم يتعود ا(احمد) ما يحدث بعد حيث مازالت المدرسة تمثل العنف والقهر والذل والانكسار واحمد يرى انه اكبر من أن يجلد (الرافعة) أو أن يسكته (ألفة) الفصل المتجبر العنيد..
الأساتذة يلتهمون (الفول) في نهم بينما يهتم احمد بحل تمرين الرياضيات .. يمر عثمان وهو يقود( الكارو) في نشاط ويغنى بصوت مرتفع ..
بلالى بلالى ...بلالى والسادة وا نارى
بالأكيد فهو يقصد الأستاذ بلال مدرس الجغرافية الذي تسبب في خروجه من المدرسة بلا رجعة وهو يتعمد إسماعه هذه الأغنية كلما مرً بالمدرسة فى تحدٍ واضح.
ولم تكن الرياضيات اقل قسوة من أيام الشتاء القاسية ..(الفته) ( الطعمية ) |(الفول) تجتمع كلها في فناء المدرسة الممتد بلاء حدود وكأنه يلامس أطراف السماء عند مزارع القرية البعيدة,كل شئ داخل المدرسة في تناقض حتى ضحك المعلمين والمعلمات المرتفع يتناقض مع خلافاتهم وصراعاتهم وقسوتهم مع التلاميذ ,النوافذ ذات الألوان الغامقة المثيرة للاشمئزاز ,أشجار ((اللالوب)) أو البعيدة والحشائش المتفرقة تحكى عن قسوة البرد والشمس والسماء.
ينتهي اليوم الدراسي ويفر الجميع إلى داخل القرية بينما يتسلل (احمد) ورفاقه لوازاَ إلى النيل وهناك يقذفون بحقائبهم المدرسية وملابسهم الخارجية في نشوة ويرمون أجسامهم النحيلة البائسة إلى أعماق النيل في شوق وسرور عظيم , تتقاذفهم أمواج النيل كأنما تحذرهم من الاستهتار به فهي الأخرى أكثر قسوة وعنادا , رياح الشتاء المصحوبة بالغبار تنذر لفحاتها من يخرج من مياه النيل بينما يزداد الإحساس بالبرد تدريجيا ثم ينتهي كل شيء بتجفيف الملابس وتبديلها في رمال الشاطئ.
الطريق على المنزل أشبه بالطريق المزروع بالألغام ..الخوف من مقابلة (معلم) أو( عم) أو (خال) تجعلهم يتفرقون ما أن يصعدوا إلى خارج النهر..وتسمع أصوات أقدامهم وهى ترتطم بتراب الأزقة الناعم أو(السفاية)
كأنما يطاردهم وحش كاسر , فهم يعرفون انه بإمكان كل احد من سكان القرية التعرف على آثار السباحة في النيل من شعرهم المجعد وأعينهم المحمرة ووجوههم الجافة من اثر البرد والمياه .
كان هذا الروتين المعتاد واليومي بالنسبة لصبيان القرية وشبابها.......




كانت الأيام تمر ببطء وإحداث انقلابات (مايو) وأحاديث الرئيس (نميرى) تشعل الجماهير وتشغل الشعب الذي انقسمت آرائه بين مؤيد (للنميرى) ومعارض والحديث يدور بين الأخلاء والأقرباء فقط حيث لا مجال للتعبير وإبداء الآراء في ظل القمع الذي تمارسه السلطات ضد السياسيين والمعارضين..كانت النفوس في ذاتها منقسمة والآراء تتناقض بين التأيد والمعارضة فتارة تسمع (حاج عثمان) مؤيدا تارة أخرى تسمعه يسب ويلعن الحكومة والعساكر وكانت المواقف لا تستند على مرجعية معينة أو تستمد من حقائق وأحداث بعينها فقط تسمع أخبار ربما هي اقرب للشائعات عن إعدام ضباط أو اعتقال سياسيين أو غيره ولكن لا يجرو أحدا أن يعلن ذلك أو ينفى .
انقسم دكان( حاج الصديق ) بين التأييد للحكومة والمعارضة التي تنتهي فقط غالباً في فناء (الدكان).


مع بداية الخريف تكتسي القرية لونا اخضرا زاهياً تحتفل الحيوانات والطيور مع إنسان القرية وأطفالها بقدوم الخريف, المياه والجداول والمزارع البعيدة تعكس لون جلابيب المزارعين البيضاء في تباين جذاب.
أصوات (( اللوارى)) التي غاصت إطاراتها في الوحل تمتزج مع رائحة البنزين فيندفع صبيان وشباب القرية إلى الطرق والدروب أو ((السكة)) التي تبعد قرابة نصف الكيلو متر يندفع الشباب والصبيان لمساعدة الشاحنات الكبيرة والصغيرة ((البكاسى)) بينما يصر رجال القرية على ركاب الشاحنات على الدخول إلى القرية للتناول الطعام وشراب الشاي., ساعات قليلة يعود سائقي الشاحنات ليجدوا شاحناتهم خارج المناطق الموحلة بينما يهرع الشباب إلى شاحنة أخرى ويستمر العمل هكذا لأيام .
الصبيان يمرحون وهم ينحتون بيوتا من الطين الأسود المتماسك الذي تخلفه آثار إطارات الشحنات وعربات النقل , ويستمر لعب الصبيان طيلة اليوم ثم يعود الجميع إلى المنازل في إعياء وفتور بسبب اللعب وجر عربات الشحن.
الابل والحمير والبيوت الصغيرة المنحوتة من الطين أشبه بممالك بائدة من تاريخ الإنسانية ,يتفنن الصبيان ويتنافسون فى صناعتها وما أن تغيب الشمس حتى يقوم الجميع بتدمير منحوتاتهم بشراسة ,وتستمر هذه العملية طيلة فترة هطول الأمطار.
كان (احمد) يحب الخريف ويشعر بالراحة والغيوم تتكاثف في سماء القرية ونسمات الخريف تشد كل شئ إلي السماء بعد توقف أتربة الصيف القادمة من الشمال.. والخريف أيضا فرصة كبيرة للغياب من المدرسة وتأخير الدروس و(الحصص) الصباحية فكثيرا ما تعطل الأمطار الدراسة وتأثر على الحجرات الدراسية أو(الفصول) المتهالكة والقديمة وتهدم سور المدرسة في الجانب الشمال وهو الجانب الوحيد المسور من المدرسة, وينشط التلاميذ في نقل الرمال والطوب الأحمر من أطراف المنازل الجديدة فهم يجدون في ذلك فرصة للخروج من المدرسة صباحا .
يسعد (احمد) كثيراً وهو ينطلق خارج حدود المدرسة ليبدأ اليوم صباحا بتناول العصيدة الساخنة والشاي الدافئ ثم ينطلق إلى خلاء القرية لصيد الطيور والعصافير البلدية الصغيرة , يستمتع كثيرا والشرك الصغير أو (القلابة) تصطاد العصافير بينما يرمى (بنبلته) أسراب الطيور المهاجرة و طير(القمري) ثم يعود عصراً بعد الاستحمام في مياه النيل الباردة يحمل ما اصطاده من طيور لتناول وجبة متكاملة الدسم من اللحوم البيضاء الشهية.
وبرغم تلك الوحدة التي انطبعت في شخصية (احمد) إلا انه كان يجد راحة في اصطحاب أبناء القرية إلى النهر وصيد الطيور و الأسماك وجلب بعض الثمار المحلية من أطراف القرية .
ولم تكن أمور السياسة في (دكان) (حاج الصديق) من معنياته وحتى الرياضة ومباريات (هلال_مريخ_موردة) التي تضج بها القرية وحتى حفلات القرية الصغيرة وصوت (عمر ود على ) الذي يغازل صمت القرية مساءاً كل شي كان يتمحور فقط عند (بدرية) التي تجبره سيرتها على الابتسامة وإن كان يحرص على أن لا يشعر أحدا بذلك .

***
الرقص والضحك والزغاريد ودموع الأمهات وقبلات الجدات..كان هو طعم النجاح يحتفل الجميع بنجاح أبنائهم في المرحلة الابتدائية , كم كان يحلم احمد بهذه اليوم على الأقل فهو لن يقابل أساتذة المدرسة وسلطانهم القاهر, ولن يعامل معاملة الأطفال, والآن تحقق حلم احمد والجميع يباركون له النجاح ويهنئونه وأسرته ويقدمون الحلوى و(الخبيز) والبلح والعصائر المحلية, ورغم تلك الفرحة التي غمرت أجواء الأسرة إلا أن (احمد) كان يشغله حزن عميق يتمدد في دواخله.. يستصعب عليه السرور … فهو الوحيد الذي يعلم إنه بعد الآن لا يستطيع رؤية( بدرية) إلا عن طريق الصدفة كان يعلم أن اللقاء سيصبح في يد الأقدار والصدف والحظوظ وحال جاهدا أن يبقى ابتسامته متناسيا (بدرية) .
******

حينما يضحك (الطيب ود حماد) أسطورة الكرم والجود بصوته الأجش تخال أن الأرض تهتز طربا لضحكته وهو يسمع دعابات (حاج عبد القادر) وهو يتحدث بلا آمة ,ف(الطيب ود حماد) معروف للجميع بكرمه الفائق وسخائه الغير محدود,وهو دائما ما يوقف عربته (اللوري) أمام (بير ود السوق) في انتظار الضيوف وأبناء السبيل والاستمتاع بدعابات (الترير) وقفشات (حاج عبد القادر) وكثيرا ما يترنم (عمر ود على) بأغنية أو اثنين في غياب شيخ (العباس ود الحسن).
يواصل (الطيب ود حماد) الضحك ..وهو يحك رأسه الأشيب في حبور ويحاول بحكمة إرجاع (حاج عبد القادر) لهدؤوه الأول.
بينما يظهر (الترير ) بجسمه الأسود الضخم متمتما ببعض الكلمات الغير مفهومة فيفهم (حاج عبد القادر) ما يريد قوله فيسبقه :
_ جيت يا من وين يا(عب)
_ يضحك (الطيب ود حماد)
_ يكشر (الترير) وهو يحاول تمييز الجالسين أمامه وشمس العصر ترسل أشعتها على عينيه لتحيل لونه الأسود الناعم إلى اللون الذهبي...
__ (عب) منو يا المطوفش نحن أسياد البلد حًرًم..
يقاطع (أب زيد)..
_ ها جنا ياتو بلد الانتوا اسيادة انت اهلك كدى فى الصعيد والهوي شوف ليك بلداً دانى ابقى سيدا ..
ينتهي الحوار مع قدوم بأئعى اللبن فيحمل كل الجالسين آنيتهم النحاسية او المصنوعة من الألمونيوم بينما يبقى (أب زيد) في مكانه فهو الوحيد في تلك الجلسة الذي يملك قطيعا من الأبقار والماشية .

*****
(مدينة)( ست اللقيمات) لا تعرف تاريخها فى القرية وتجهل أصولها الإفريقية وأهلها الذين كانوا رقيقا في أقصى غرب السودان لتأتى هي في طفولتها مع (حاج احمد المصطفى) الذي أهداها لأخيه( الفكى ود المصطفى) فقط تعرف شيخ (الفكى ود المصطفى) و أسرته فهي تربت في وسط أسرته .
تجتهد في صناعة الزلابية أو (اللقيمات) وكما معهود لها دائما حبها للنظافة فتحاول بقدر الإمكان أن لا تضع شي من حاجياتها على الأرض وتغسل يديها بين الفينة والأخرى .
تصنع (مدينة) (ملاح الكمونية) وهى وجبة معدة من أحشاء الذبيح وبمهارة وتبدع وهى تحول أرجل الأبقار والضان إلى (الكوارع) .
تمتهن العديد من المهن الطبخ __البيع_ والزراعة _(المشاط) أو تصفيف شعر نسوة القرية ...الخ, الفتيات يتوافدن إلى منزل (مدينة) فهي تتعامل ببساطة وصراحة لا تشعر الموجودين معها بأنهم ضيوف فاطفال القرية جميعا هم أطفالها حتى (احمد) ذلك الصبي الشرس الذي لا يقبل دعاباتها ويسبها بأشرس الألفاظ فهي تعتبره ابنا لها ,تذكر ذات مرة انه أصابها بحجر فادمي رأسها حينما نعتته (بجون قارنق) وهى تقصد د0(قرنق) المتمرد الجنوبي الذي كانت تسمع به في إذاعة(كوكو كورا) إذاعة الرئيس (جعفر نميرى) .
كانت (مدينة) برغم كلامها الكثير وصوتها الأجش المرتفع وجسدها الأسود الممتلئ وملامح وجهها الشرسة كانت في غاية الطيبة والحنية و العطف على الأطفال وكثيرا ما كان (احمد) يتناول فى منزلها الوجبات الدسمة مثل(ملاح الكمونية) و(الكوارع) بعد أن تراضيه من مزاحها الخشن ببعض الكلمات الطيبة.
***

يذهب (احمد) عصرا (لبير ود السوق) نفس الشخصيات كالعادة ... تجلس في (البير) وان اختفى (الطيب ود حماد) مع احد الضيوف داخل منزله . يبقى (الترير) و(حاج عبد القادر) و(زين العابدين ود فضل) و(ود الجمرى) يتحدثون عن الموسم الزراعي والأمطار التي (ضربت الهوى) اختصارا لمنطقة غرب النيل و(ود الجمرى) بينما يستنشق (ود الجمرى )سيجارته الرخيصة يخرج (زين العابدين ود فضل) علبة التمباك أو (الحقة) ويضع كمية منه على شفتيه الرهيفتان وهو يواصل حديثه دون مبالاة عن مصادرة الحكومة لأراضى المشروع الشرقي , ويتكلم (حاج عبد القادر) عن نيته لأداء مناسك العمرة في هذا العام , ويختلط حديث الجميع مع أصوات الصبيان الذي يتوافدون لتمرين كرة القدم ولعب (البلى) وبعض ممارسة بعض الألعاب المحلية خاصة منطقة (بير ود السوق) منطقة جافة من مياه الخريف وتصلح لممارسة جميع الألعاب.

***

(الضو ود محبوب) لا يعرف (احمد) صلة قرابته به لكنه شخصية مشهورة ومعروفة لجميع أفراد القرية حتى الأطفال فهم يعرفونه جيداً..جلبابه الأبيض المتسخ الذي تحول إلى اللون (الرمادي) عيونه المتسعة ناصعة البياض ولونه الأسمر الصافي وشاربه الغليظ وشعره الأسود المتسربل..كان يعرف فقط أن (الضو ود محبوب) (زول بلهي) ..يراه كثيرا يرقد على الأرض ويتمتم بكلمات غريبة وغير مفهومة .. يتحدث فقط مع الحمام والطيور والأطفال. لا يضحك إلا مع الأطفال و الحمام.. لا تخيفه العقارب والحشرات السامة التي تجوب ارض القرية
ليلاً يرقد على الأرض ملتصقا بجدران المنازل المبنية من الطين أو (الطوب الأخضر) دون مبالاة بالأمطار والطين والبرد.
حين تعصف رياح الخريف منذرة بنزول الأمطار في ليالي القرية العصيبة لا احد يخرج من منزله وتغلق الأبواب والنوافذ وتدخل القرية في سكون غريب كأنها تستسلم للموج القادم إليها من أعماق السماء.
رغم ذلك أصر الطلاب على إقامة حفل كبير في المدرسة احتفالاً بالنجاح ووداع المدرسين وإن كان (احمد) معارضا لفكرة تكريم المدرسين.
استمر الحفل لساعات احتفل فيها (احمد) بعيون (بدرية) التي لم تفارقه للحظة ولم يشعر بالزمن حتى نهاية الحفل في وقت متأخر من الليل.
بين تلك الأزقة المتشابه يرقد(الضو ود محبوب) يضحك , ويئن أناته الخفيفة الغير مسموعة في هذا الموقف يخيل (لأحمد) انه يقابل شيطانا أو وحشاً كاسراً لكن سرعان ما شعر بالاطمئنان حينما أدرك انه (الضو ود محبوب) فبادر بالكلام ليتأكد أكثر..
__ الضو ...
__آه اه اه..
هكذا جاء رد (الضو ود محبوب) خليطاَ من الأنين و الآهات بصوته الأجش كأنه أسد جريح..
لم يدرى احمد ماذا يفعل أو يقول بعد ذلك..صمت برهةً ثم استدرك..
_ قوم من هنا قوم ..المر قداك هنا شنو؟
كان يعلم أن (الضو) لن يجيب على سؤاله ولكن.. كانت المفاجأة..
_ جيعان جيعان..عندكم أكل...
تكلم ...نعم تكلم (الضو ود محبوب) تكلم ..مع (احمد) ... يا للمفاجأة
كان (احمد) يسمع كثيرا من أهل القرية حينما يتحدثون عن (الضو) يتكلمون عن صمته وإنه لا يتحدث إلا مع المرحوم (شيخ إبراهيم) وهو رجل تبدوا عليه علامات الصلاح .
لم يدرى (احمد) ماذا يفعل ..حاول أن يذهب ب(الضو) إلى المنزل ليعطيه بعض الطعام..لكن باءت محاولته بالفشل إذ إن الضو قاومه بجسده القوى,فأسرع مهرولاً إلى المنزل وبعد دقائق عاد ومعه بعض الطعام, لكن المفاجأة الأخرى حيث انه لم يجد (الضو) ظل يبحث عنه كالمجنون في طرقات وأزقة القرية ولكن بلا جدوى ..حتى المسجد والمدرسة.. اختفى (الضو) تماما .. وعصفت الريح وبدأت السماء تنزل وابل من قطرات المياه والثلج أو(البرد) حينها هرول (احمد ) إلى المنزل وكله ذهول ودهشة.. وكلمات (الضو) تتردد في مخيلته..حتى أدركه النعاس وراح في ثبات عميق.
الصباح تختلط فيه اصوات البشر والبهائم وقطرات الامطار المصتدمة بألارض ورائحة (اللذلابية) ولعب الاطفال فى البرك التى تخلفها امطار الليل المرعبة.
يستقظ (احمد) على صوت والده وهو يحاول فتح مجرى لتفريغ المياه من داخل المنزل ,او ينتهر البهائم او بعض الاطفال الذين يتلاعبون بمياه الامطار.
تسمع اصوات من هنا وهناك لضحكة طفل او احداَ يضرب حذاءه بالجدران لفك كتل الطين الملتصقة به او اصوات نداء الحيوانات او البهائم :
__ عرت عرت
_حاس ...حاس..
__حاو هش هُشُ......

تشعر أن لحيوانات القرية لغة خاصة للتخاطب مع اهلها.. ثم يأتى صوت مدوى فتعرف أنه سور منزل هدمته مياه سقط متأثرا بأمطار الأمس .
ترتفع وتيرة الاصوات شيئا فشيئا حتى يصعب النوم.. لينهض (احمد) فى كسل لبداية يوم جديد.
اول ما يلاحظه احمد وهو خارج من المنزل منزل (عم سعيد) الذى اصبح مكشوفا بعد أن اسقطت الامطار السور.. يسمع (عبد الحى ود سعيد) :
__ والله مطرة تقيلة شديد.. انتو عارفين لسة فى موية جاية من فوق _يعنى السيل_ .
يأتى صوتأ آخر من داخل المنزل فيعرف أنه صوت (الولى ود قسم السيد):

__ ها زول ها ..موية شنو الجاية من فوق الكلام دة القالوا ليك منو؟؟
__ والله سمعت العرب النازلين الهوي فى (البانطون) قالو والله موية تقيلة جاية علينا جاى.
تدخل هذه الكلمات الخوف فى قلب (احمد) رغم حبه للخريف بأمطاره التى تعطل سير الحياة بالقرية وتأخر بداية اليوم.. لم يستطع سماع بقية الحديث و(الفكى ود مرحوم) ينادى (للجيلى):
__ الطورية الطورية.. جيب معاك الكوريك عليك الله والله الحوش مسرف موية. وبيت (علي) اخوى الليلة كان ما جاتو حاجة تانى ما بتجيه.
تنتاب القرية حالة من الهياج اللا آرادى بعد كل (مطرة).
حتى الأطفال بصراخهم المتعالي ولعبهم الخشن في حالة من الهياج تذكره تلك التى تحدث حين يسمعون صوت (طائرة) في السماء فتسمع جميع أطفال القرية ينادون عليها ملء حناجرهم:
طياأأأأأأأأأأأأأأرآآآآآآآآآآآآآة
_طييييييييييييااااااااااااااااااااارااااااااااااة
هكذا هم يتبارون فى الصياح ونداء الطائرات التي نادرا ما تحلق في مسافات قريبة فتتدخل الفزع في نفوس (الحبو بات).
avatar
الفاتح الطيب
برونز
برونز

عدد الرسائل : 150
العمر : 31
الموقع : toohatooh@yahoo.com
المزاج : عادى جداً
تاريخ التسجيل : 07/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بير ود السوق 6

مُساهمة  النحلة في الثلاثاء أكتوبر 06, 2009 10:27 am

من طول الغيبات جاب الغنائم
وهذه غنيمة من الغنائم المبدعة والرائعة

وإذا كان غيابك يأتي بمثل ذلك فلا بأس به من غياب لتأخذنا بعيداً مع تلك الاحداث الرائعة التي نتعايش معها كأننا أبطالها .

بارك الله فيك ومزيداً من الإبداع
avatar
النحلة
فضي
فضي

عدد الرسائل : 202
العمر : 37
الموقع : المدينة المنورة
المزاج : في قمة السعادة
تاريخ التسجيل : 12/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بير ود السوق 6

مُساهمة  ود الدقناوي في الثلاثاء أكتوبر 06, 2009 12:00 pm

مشكور أخي الفاتح لقد سافرت بنا الى الزمن الجميل وتستحق ما قالته فيك بنت السعودية

الى الامام دوما

وما تطول الغيبة
avatar
ود الدقناوي
فضي
فضي

عدد الرسائل : 350
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 05/08/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بير ود السوق 6

مُساهمة  حسب الرسول مبارك في الثلاثاء أكتوبر 06, 2009 12:20 pm

الفاتح اخوي مشكور علي هذا السرد الروايي وهو اقرب للسرد التاريخي او التوثيقي مزيدا من الابداع وركز علي التشويق في الخاتمه حتي تشد القاري اليك ولابد من فكره اوهدف للنص تدور حوله كل الفقرات حتي نفتخر بالكاتب الكبير الفاتح الطيب ومزيدا من الابداع
avatar
حسب الرسول مبارك
فضي
فضي

عدد الرسائل : 330
العمر : 42
العمل/الترفيه : محام
تاريخ التسجيل : 08/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بير ود السوق 6

مُساهمة  قاسم ابراهيم في الثلاثاء أكتوبر 06, 2009 2:30 pm

يا الفاتح غيب وتعال تلقانا نحن يا نحنا
وحمد الف على السلامة وشنو يارائع قاطع الخبر
ومنتظرين المزيد من الابدعات
وبكرة احلى
avatar
قاسم ابراهيم
فضي
فضي

عدد الرسائل : 361
العمر : 44
الموقع : الرياض العليا شارع الثلاثين
العمل/الترفيه : الرياض
المزاج : الحمد لله رائق
تاريخ التسجيل : 16/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بير ود السوق 6

مُساهمة  فقدابى في الثلاثاء أكتوبر 06, 2009 9:01 pm

الف تحيه وتحيه لك يا الفاتح

هكذا دائما تجدد فينا ريحة الطين وطيبة الحنان وصوت الحلوين
مره اخرى لك خالص تحياتى
فقدابى

فقدابى
فضي
فضي

عدد الرسائل : 268
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 31/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى